الغزالي

66

إحياء علوم الدين

ولا يقوم من عشائه . ومهما كانت النفس لا تتوق إلى الطعام ، ولم يكن في تأخير الطعام ضرر ، فالأولى تقديم الصلاة فأما إذا حضر الطعام ، وأقيمت الصلاة ، وكافى التأخير ما يبرد الطعام أو يشوش أمره ، فتقديمه أحب عند اتساع الوقت ، تاقت النفس أو لم تتق ، لعموم الخبر ، ولان القلب لا يخلو عن الالتفات إلى الطعام الموضوع ، وإن لم يكن الجوع غالبا السابع : أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام ، ولو من أهله وولده . قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه » وقال أنس رضي الله عنه « كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] لا يأكل وحده » وقال صلَّى الله عليه وسلم « خير الطَّعام ما كثرت عليه الأيدي » القسم الثاني في آداب حالة الأكل وهو أن يبدأ ببسم الله في أوله ، وبالحمد لله في آخره . ولو قال مع كل لقمة بسم الله فهو حسن ، حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله تعالى . ويقول مع اللقمة الأولى بسم الله ، ومع الثانية بسم الله الرحمن ، ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم . ويجهر به ليذكر غيره ، ويأكل باليمنى ، ويبدأ بالملح ويختم به ، ويصغر اللقمة ، ويجود مضغها ، وما لم يبتلعها لم يمد اليد إلى الأخرى ، فان ذلك عجلة في الأكل وأن لا يذم مأكولا . كان صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « لا يعيب مأكولا ، كان إذا أعجبه أكله وإلا تركه » وأن يأكل مما يليه ، الا الفاكهة فان له أن يجيل يده فيها . قال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « كل مما يليك » ثم كان صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « يدور على الفاكهة فقيل له في ذلك فقال ليس هو نوعا واحدا » وأن لا يأكل من دورة القصعة